|
الكاتب : غرامة
|
تاريخ التحرير : 10 / 07 / 09
|
مرات المشاهدة : 72
|
|
الصوفية والوهابية في حضرموت |
|
الصوفية و الوهابية فى حضرموت
مرت حضرموت عبر عصورها التاريخية,بثقافات ودعوات فكرية ومذهبية وطائفية شكلت في مضمونها الصبغة الثقافية للبلاد الحضرمية, وسادت الكثير من المعتقدات المنحرفة والخاطئة التي مازال أثرها سائد في المجتمع حتى يوم , فمنذ ظهور الدور الوثني بجميع معتقداته القديمة، ومروراً بالإسلام والدور الريادي الذي قاده النبي علية الصلاة والسلام وصحابته الكرام من إخراج الناس من براثن الجهل والظلم إلي نور والعلم والحرية والشريعة المطهرة , ومرورا بسياحة الحضرميون خلال تاريخهم الطويل في مشارق الأرض ومغاربها يحملون تلك الدعوة وينشرونها أينما حلوا و ارتحلوا يؤسسون بذلك جسر ثقافيا بينهم وبين الشعوب والبلدان التي قطنوها, ولم تكن سياحة الحضرميون منذ ظهور الإسلام بل سبقت ذلك بكثير ,و وصولاً إلي الدعوات والمذاهب التي نخرت في صميم مقومات الإرث الحضاري الحضرمي , وانحطاط معتقداتها وانحراف توجيهاتها الفكرية .وسنأخذ من هذه الأفكار والثقافات ما يخص الدراسة وهو التصوف وامتداده ,والوهابية وانتشارها .
لا يختلف اثنان في أن التصوف في حضرموت جاء عن طريق المغرب ويعرف (بالطريقة المدينية ) عبر وفود أبي مدين التلمساني المغربي ت(594هـ) غير أن الأمر الذي تنازع فيه الباحثين هو أيهما أسبق وبدأ الدعوة إلى التصوف في حضرموت هل هو محمد بن على العلوي الملقب (بالفقيه المقدم ) أم شيخه سعد الدين وتاج العارفين محمد بن علي الظفاري ومنهم من ذهب مذهبا بعيدا في نشأة التصوف في حضرموت وربطه بقدوم العلويين إلى حضرموت من العراق عن طريق أحمد بن عيسى المهاجر جد العلويين أو قدوم جد الباوزير يعقوب بن يوسف من العراق أيضا وسوى قدم التصوف إلي حضرموت من العراق أم من المغرب العربي والثاني وهو ما يؤيده غير واحد من الباحثين, وهو فكر وطريقة أنتحلها وتأثر به جماعة من الناس بقيادة الفقيه المقدم عرفوا بمدرسة (الفقيه المقدم) التي كانت سباقة إلى ذلك. يقول كرامة بامؤمن ( وما أهَّل الفكر الصوفي قادما من المغرب العربي أخذت تريم تتحول تدريجيا إلي مركز صوفي مقدس قام بتدشينه محمد بن على العلوي الحضرمي الملقب بالفقيه المقدم ),الذي أُلبس الخرقة بتوجيه من أبي مدين التلمساني المغربي أرسلت إليه خصيصاً مع الشيخ عبد الرحمن بن محمد المقعد الحضرمي وما أن تداركته الوفاة فأرسل بالخرقة مع صالح المغربي غير أن الشيخ صالح المغربي ألبس الخرقة كذلك كلا من سعيد بن عيسى العمودي صاحب قيدون وباحمران صاحب ميفعة وباعمر صاحب عورة وعند وفاته وزع بينهم الميراث يقول ابن عبيد الله ( وفي قسمة الميراث بين هؤلاء اتصال لأنه إن أراد السر غيّر عليه ذكر المقتسمات ولعل المراد الوصية والسر تبع لما جرت فيه القسمة ) فهؤلاء هم النواة الأولي لنشر التصوف في حضرموت كطريقة لها أصولها وطقوسها ومعتقداتها وطرقها .وهم نواة كذلك في طهور طبقة المشائخ طبقة رديف للسادة الذين حازوا شرف الانتساب بالنبي عليه السلام وحصره في أبناء (الحسن والحسين)وأسقطوا كل من كان هاشميا أو مطلبيا ليندرج ضمن المشايخ الذين يربطهم رابط العلم وهم في التركيب الاجتماعي في منزلة دون منزلتين لا هم أشراف ولا حملة سلاح أسوة بالقبائل وفي تركيب الاجتماعي في حضرموت,كل من أندرج من القبائل وطرح السلاح وحمل العلم وسار به أدرج وضمن (طبقة المشايخ) وهم يحتلون المرتبة الثانية في سلم التدرج القبلي والتركيب الاجتماعي في حضرموت .
مبدأ الطبقية :
لا يعرف بالتحديد الفترة التي ظهرت فيه الطبقية وتصنيف الناس إلى فئات اجتماعية أو كان للفكر الصوفي دورا في إرساء معالم التركيب الاجتماعي بين فئات المجتمع حيث عرف الفكر الصوفي تدرج مريديه وتمايزهم في سلم طبقي ممن يعرفون بالأقطاب والإبدال والأوتاد والمناصب ,غير ذلك يقول بامؤمن ( أن من تصفح العلاقات الاجتماعية والبناء الاجتماعي في حضرموت خاصة في الدور الصوفي , يجد المجتمع الحضرمي يكون من ثلاث فئات وطبقات اجتماعية رئيسة هي: 1- طبقة التعالي وسلاحها : العلم وتمثلها . السادة
فئات التسلط وسلاحها: القوة وتمثلها : القبائل
فئة ألتمسكن وسلاحها:العمل وتمثلها: المساكين
و بالعلم والإحاطة حافظ السادة عل تمايزهم واحتلوا قمة الهرم . وبالبطش والقوة والجبروت حافظ القبائل على فرض مكانتهم في المجتمع . وبالِحرف والاستسلام أنقاد المساكين وبين إحاطة السادة وبطش القبائل رضوا بالعيش بسلام .
حضرموت والدعوة الوهابية (السلفية )
الدعوة الوهابية ما هي إلاّ امتداد للفكر السلفي والنهج المحمدي الذي شوهته الفرق الكثيرة التي انتشرت وتوزعت في العالم الإسلامي وهذه الفرق هي التي حولت الإسلام من معتقده الصحيح وانحرفت به عن جادة الطريق المستقيم فجاءت دعوة محمد بن عبد الوهاب مصححة لما أفسدته هذه الفرق وبخاصة الصوفية,و الشيعة وغيرها, وعلى نفس القاعدة في جميع الفرق تنسب الفرق و الحركات التصحيحية إلى مؤسسيها فنسبة إلى مجددها محمد بن عبد الوهاب التميمي وحقيقتها تصحيح للمعتقدات الفاسدة في الأضرحة وذوات الأقطاب و الإبدال التي سادت في المجتمع الإسلامي عامة,وانتشرت دعوته واستطاعت أن تصل إلى دمشق وشمالا ً وعمان جنوباً,واتخذت من الدرعية عاصمة لها تحت حماية ومظلة الأمير محمد بن سعود حيث تحالفا علي نشر الدعوة السلفية نتج على أثرها قيام الدولة السعودية الأولى وذلك في أواخر القرن الثاني عشر الهجري ,والثامن عشر الميلادي.و استطاعت القوات المصرية تحت المظلة العثمانية بعد ذلك من تدميرها وإنهائها غير أنها عادت للوجود مرة أخرى في أوائل القرن العشرين تحت قيادة عبد العزيز بن سعود وقد انتشرت انتشاراً واسعاً وبخاصة في الشام ومصر والهند واليمن.
وتذكر مصادر التاريخ الحضرمي أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب جاءت إلى حضرموت,كما يقول الصبان ( قدم الوهابيون حضرموت عام 1224م بقيادة على بن محمد بن قملا وطبقوا مبادئ المذهب) بقوة السلاح والبطش اكتسحوا القطر الحضرمي وهذا ربما فيه تحامل ً, بل وصلت الدعوة الوهابية حضرموت بالفكر والاقتناع ,وأول من قادها ودعا إليها في حضرموت قبل بن قملا هو الشيخ عبد الحميد بن قاسم بن علي جابر وذلك عام 1205 هـ عند لقائه بالملك عبد العزيز بن محمد وبايعه على نشر هذه الدعوة والذود عن حياضها ونصرتها بكل قوة وما إن عاد إلى بلده (خشامر) حتى باشر الدعوة والإصلاح والتجديد وقضى على كثير من البدع والمعتقدات في الأضرحة والقباب مثل :
تحريم المزمار داخل خشامر في الأفراح والمناسبات العامة .
-منع تقبيل يد السيد المعطرة وتأفف منها .
منع النساء من النواح على الميت ورفع الصوت به.
إلى جانب حبه للعدل والإنصاف ولو على نفسه وأهله
وأول ما انتشرت الدعوة في خشامر جعل منها قاعدة انطلاق للدعوة وإليه وبسببه لقبت عائلته (بالوهابية) وعلى الطريق ذاته سار الأبناء بعده وأكملوا ما أبتدره أباهم . في عام 1227هـ جدد الابن يحيى وصالح وعبد الله أبناء عبد الحميد ما قد أبرمه أبوه عام 1205هـ(حتى عرفت عائلة آل على جابر بالوهابية ) وبعد اثنان وعشرون عاماً من اللقاء الأول جاء اللقاء الثاني- بين يحيى بن عبد الحميد والأمير سعود بن عبد العزيز الملقب بـ(سعود الكبير ) -ليزيد من أواصر التواصل ويقوي العلاقات ولأي هدف لهدف سام وغاية نبيلة نشر الدعوة السلفية, التي شوهت الصوفية معالمها وطمست حقيقتها,و كان اللقاء بين الأمير سعود بن عبد العزيز و يحي بن عبد الحميد حدثاً جللاً وكانت فكرة الشيخ يحيى بن عبد الحميد أن الوقت مهيئا الآن أفضل من ذي قبل للانتشار بشكل أوسع وبعد حول عدة مشاورات الأسس والقواعد لإرساء الدعوة الجديدة قرر الملك إرسال من يكون عضداً قوياً للشيخ يحيى بن عبد الحميد بن قاسم ويكون له الشيخ يحيى عضداً أقوى فأرسل الملك سعود بن عبد العزيز قوة إلى حضرموت بقيادة ناجي بن محمد بن مشاري و وعلى بن محمد بن قملة إلى حضرموت المعروفة بحملة بن قملة فكان اللقاء الأول في خشامر قاعدة الدعوة السلفية وحاضنتها ومقر الانطلاق, وقد مهد الشيخ يحيى بن عبد الحميد الطريق للمبعوثين إلى جانب أنه كان يرافقهم في الدعوة والإرشاد وتوجيه الناس إلى الحق فأثمرت جهود الشيخين وهاهي حضرموت تنعم اليوم بالامتداد السلفي والفضل بعد الله لحملت هذه الدعوة ومن دافعوا عنها بإخلاص ولا نزكي على الله أحد.وقد أوجدت هذه الدعوة بعد ذلك عدة مدارس كان لها الدور الكبير في نشر الدعوة السلفية والذود عن حياضها منها على سبيل المثال لا الحصر :
مدرسة خشامر : كانت خشامر القاعدة الأولي التي احتضنت الدعوة الوهابية وناصرتها وكانت كتاتيب خشامر ملاذاً آمناً لطلبة العلم وحملة التغيير من أشهر روادها : الشيخ عبد الحميد بن قاسم وابنه يحيى بن عبد الحميد والشيخ الرباكي والسيد أحمد بن جعفر السقاف(ت1320)وغيرهم .
–مدرسة تريم : قادها الأمير عبد الله بن عوض غرامة واستطاع تغيير كثير من البدع والتوسلات الشركية على المزارات والأضرحة في تريم وعينات وغيرها من المناطق المجاورة لتريم . من أشهر رواد هذا المدرسية, السيد أبو بكر بن عبد الله الهندوان (ت 1248هـ)وقد أتهمه العلويين أنه هو من يحرض عبد الله غرامة ويدفع به ,علوي بن سقاف الجفري, وعلي باصبرين(ت1304) وعبد الله بن حسب بلفقيه وغيرهم .
.
–مدرسة الشحر : قادها الأمير ناجي بن علي بن بريك التقي بناجي بن قملة وناصره علي الدود عن حياض الشريعة المطهرة وعمه الأمير حسين بن ناجي, ثم أنه أعتزل الحكم وأسلم الأمر إلى بن أخيه, الأمير على بن ناجي بن بريك, . الدعوة والتعبد
والشاهد قول بن غوبث :
قولوا لناجي بن علي ** كلين يوخذ له ملاه
ما رأس بن غوبث غلب**ما بايعاهد عالصلاة
هذا فيض من غيض ولعلنا لم نذكر أطرافاً كثيرة كان لها دوراً كبيراً في حملة هذا النهج والدفاع عنه غير أن هذا ما وقفت عليه ولعل الله ييسر من يتم الأمر ويعطيه حقه .والله الهادي إلى سواء السبيل
|
|
|