مختارات

📃 رسالة مفتوحة إلى فضيلة الإمام شيخ الأزهر الشريف من هيئة علماء اليمن

2026-10-20



📃رسالة مفتوحة إلى فضيلة الإمام شيخ الأزهر الشريف من هيئة علماء اليمن

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فضيلة الإمام شيخ الأزهر الشريف، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فقد تابعت هيئة علماء اليمن بتقديرٍ بالغٍ بيان الأزهر الشريف الداعي إلى التهدئة وتشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية لوقف الحروب في المنطقة ، وذلك محمول على مقصد حسن
غير أن البيان لم يُشِر إلى اليمن إشارة بيّنة، وفي ذلك ما يُخشى أن يوهم بالتسوية بين الضحية والجلاد. فما يجري في اليمن ليس نزاعا بين دولتين، ولا حربا بين الشعب اليمني وجاره، كما تروّج له مليشيا الحوثي الإرهابية الباغية. ومايجري هو انقلاب جماعة مسلحة على الدولة ومؤسساتها وعلى الشرعية الدستورية المنتخبة، وقد فرضت مليشيا الحوثي سلطتها على أجزاء واسعة في اليمن بالقوة، بإسناد من النظام الإيراني، وسعت إلى إخضاع اليمنيين لمشروع طائفي يحتكر الحكم في سلالة ويصادر حق الشعب في اختيار من يحكمه، وأشاعت الفوضى والجرائم طيلة نحو عقدين من الظلم وفرضت سياسة التجويع والإفقار والترهيب وعمدت إلى تمزيق النسيج الوطني، واستجلبة كل أشكال التدخلات والدمار، وعمدت إلى تعبئة النشء والأجيال على الكراهية والتطرف ومعاداة العرب وتكفيرهم مقابل تمجيد النظام الإيراني وفرض الولاء له وحولت اليمن إلى منصة إيذاء لجيرانه وأشقائه وصولًا إلى استهداف مقدسات المسلمين في مكة والمدنية وقتل الآمنين والمسافرين في المطارات بمن فيهم المعتمرون قاصدو بيت الله الحرام.

وقد خلّف هذا البغي والتمرد مئات الآلاف من القتلى والجرحى وملايين المشردين داخل البلاد وخارجه، فضلًا عن عشرات الآلاف من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرًا وآلاف المعذبين في سجون هذه المليشيا الارهابية لا يزال منهم نحو خمسة آلاف وثلاثمئة مدني في سجونها، بينهم سبعة وسبعون موظفا أمميا، وقضى أكثر من أربعمئة وسبعين تحت التعذيب. وحصدت الألغام التي زرعتها المليشيا آلاف القتلى والمصابين، بينهم نساء وأطفال. أما بيوت الله فقد نالها نحو أربعة آلاف وتسعمئة انتهاك موثق على يد الجماعة الحوثية، وحُوّل ما يزيد على أربعمئة مسجد إلى ثكنات، وقُتل مئتان وسبعة وسبعون من الأئمة والخطباء. وفي الأسابيع الأخيرة وحدها شُرّد نحو مئتين وأربعة وثمانين ألفا، وقُتل العشرات من المدنيين وجُرحت أعداد كثيرة من المواطنين ، ولا تزال محافظة تعز تحت القصف والحصار. ثم امتد العدوان إلى استهداف المدنيين والمطارات في المملكة العربية السعودية.

والشريعة، كما تعلمون فضيلتكم، لا تسوّي بين الباغي والمبغيّ عليه، قال تعالى: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]. فالإصلاح الذي أمرت به الآية يقتضي ردع العدوان أولًا وإعادة الحقوق إلى أهلها. وقد جرّبنا الهدنة تلو الهدنة، فكانت الجماعة تتخذها فرصة لترتيب صفوفها واستجلاب السلاح، لا طريقا إلى السلام.

وإننا إذ نبتغي سلاما عادلا يحقن الدماء ويحفظ وحدة اليمن وسيادته، لا نقبل أن تتحول الدعوات إلى التهدئة غطاء لإدامة الانقلاب واستدامة الجرائم والعدوان والبغي. ونرجو من فضيلتكم وسائر علماء الأمة أن تُبيّنوا الحكم الشرعي في الخروج المسلح على الدولة، فضلاً عن كونه متخادماً مع أجندة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة وأن يكون اليمن حاضرا بيّنا في جهودكم وأدواركم المباركة، لدعم نضاله العادل في استعادة دولته وإنهاء عدوان المليشيا الحوثية وحربها الممتدة، وألا يُترك الشعب اليمني وحده يواجه تبعات انقلاب هذه الفئة الصائلة وعدوانها. ونثمّن في هذا المقام موقف جمهورية مصر العربية الداعم لليمن وقيادته الشرعية، والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين.

نسأل الله أن يحفظ اليمن ومصر والمملكة العربية السعودية وسائر بلاد المسلمين، وأن يحقن الدماء ويردّ الحقوق ويجمع كلمة الأمة على الحق والعدل. والله ولي التوفيق.
‎
هيئة علماء اليمن
8 شهر جمادى الاولى 1448 هـ
19 أكتوبر/ تشرين الأول 2026م

جميع الحقوق محفوظة لـ موقع الشيخ أحمد المعلم